تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
66
الإمامة الإلهية
على سلطان الله تعالى ، وهذا ينافي مضمون حقيقة العبادة ، التي هي الخضوع طوعانية للأوامر الإلهية ; إذ ليس مدار العبادة على وجود الواسطة وعدمها كما سبق . فإبليس في حقيقة الأمر كان عابداً لهواه ، والعابد أصبح هو المعبود لنفسه ; إذ لم تكن عبادته خاضعة للأوامر الإلهية . ثم إن مقام السجود والخضوع والانقياد لآدم ( عليه السلام ) لم يكن من مختصّاته ، بل إن ذلك مقام الخلافة الإلهيّة ، فكلّ من يتحلّى بهذا المقام ويتسنّم منصب الخلافة يكون مسجوداً للملائكة والجنّ وغيرهم ممّا خلق الله عزّ وجلّ . إذن فالخطاب والأمر بالسجود شامل لكلّ خلفاء الله تعالى ، خصوصاً وأن بعض الخلفاء الإلهيّين أعلى وأشرف منزلة من آدم ( عليه السلام ) في مقام الخلافة . وعلى ذلك صحّ أن يقال : أن الآيات والأمر الإلهي بالسجود شامل وعام ، أي اسجدوا لمحمّد ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وهارون وداود وأوصياء الأنبياء ( عليهم السلام ) ، الذين هم خلفاء الله في الأرض بنحو أشدّ وأكثر خضوعاً ممّا كان لآدم ( عليه السلام ) . ومعنى ذلك أن الله عزّ وجلّ يُطوع جميع مخلوقاته ويأمرهم بالخضوع إلى خليفته ويأمرهم بالسجود له ، أي يفترض عليهم ولايته وطاعته ، بمعنى أن يتوجّهوا في عباداتهم إلى الله تعالى بالخليفة الذي جعله واسطة بينه وبينهم . وهذا هو معنى جعل وليّ الله قبلة يتوجّه به إلى الله تعالى . وقد ورد التعميم في حكم السجود والخضوع لمطلق الخليفة في قوله تعالى : ( إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِين * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ